البغدادي

283

خزانة الأدب

أما الأولى وهي المشهورة التي ذكرها شراح الشواهد فهذه أبيات من أولها : * ألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلى الملوان * * نهارٌ وليلٌ دائبٌ ملواهما * على كل حال الناس يختلفان * * ألا يا ديار الحي لا هجر بيننا * ولكن روعاتٍ من الحدثان * * لدهماء إذ للناس والعيش غرةٌ * وإ خلقانا بالصبا عسران * وقوله : ألا يا ديار الحي إلخ ألا : حرف تنبيه . يتأسف على ديار قومه بهذا المكان ويخبر أن الملوين وهما الليل والنهار أبلياها ودرساها . والحي : القبيلة . وقوله : بالسبعان متعلق بمحذوف على أنه حال من ديار . وقوله : أمل عليها فيه التفاتٌ لأنه لم يقل عليك . قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب : هو من أمللت الكتاب أمله . خاطبها ثم خرج عن خطابها إلى الإخبار عن الغائب . وقيل : ويجوز أن يكون من أمللت الرجل إذا أضجرته وأكثرت عليه ما يؤذيه كأن الليل والنهار أملاها من كثرة ما فعلا بها من البلى . والملوان : الليل والنهار ولا يفرد واحدٌ منهما . يريد أن الليل والنهار أملا عليها أسباب البلى فزاد الباء كما قال : البسيط